السيد المرعشي
458
شرح إحقاق الحق
وبنو العباس هم بنو عمومة العلويين . وتأمل الإمام الصادق فيمن يحيط بالخليفة الجديد . لقد انتهى عصر . . هذا حق . . انتهى بكل خيره وشره ، وجاء عصر جديد يتطلع فيه الناس إلى الحربة ، والنظافة ، والطهارة ، والعدل ، فإذا بالمنافقين الذين زينوا الاستبداد لبعض الأمويين وشرعوا لهم العدوان والطغيان يحيطون بأبي العباس مؤسس الدولة الجديدة ، الدولة العباسية . ومات أبو العباس ، وورثه الخليفة المنصور وإذ بهؤلاء المنافقين يحيطون بالخليفة الثاني في العصر الجديد . وإذ بهم يوسوسون له بالآراء نفسها ، وإذ بهم يوهمونه أنه فوق الحساب لأنه ظل الله في الأرض ، حتى لقد جعلوا المنصور يحمل الناس على تقبيل الأرض بين يديه ، أنهم أشباه رجال اشتهر عنهم الجهل والتخلف والغباء والحمق ووجهوا كل نشاطهم للنفاق . نفوس كريهة زرية مهينة محتقرة . وحكم الصادق على العهد الجديد بمن يمثلونه ويفيدون منه . أي أمل للناس في الخليفة وقد أصبحت الشورى لذوي الضمائر المتهرئة والألسنة المستهلكة ؟ لقد مضوا يدعون إلى التقشف باسم الاسلام ويحببون الفقر إلى الناس باسم الدين ، لينصرف المستبدون إلى جمع المال ، وينصرفوا هم إلى الارتزاق . لقد شرعوا للبغي وأحدثوا خرقا في الاسلام . لقد أرادوا من الأمة أن تواجه إسراف الطبقة الحاكمة لا باستخلاص الحق المعلوم الذي شرعه الله ، بل بالزهد في كل شئ ، والانصراف عن كل حق . ثم وصل فجور هؤلاء المرتزقة إلى آخر مدى فوضعوا الأحاديث النبوية لخدمة الطبقة الحاكمة حتى الأحاديث الشريفة لم تسلم من تزييفهم . وعلى الرغم من كل هذه المظالم ، وعلى الرغم مما عاناه الإمام جعفر من آلام وهو يعيش محنة خيبة الأمل في النظام الجديد ، فإنه ظل آخذا بالتقية قائلا : التقية ديني ودين آبائي . والتقية ألا يجهر المرء بما يعتقد اتقاء للأذى أو حتى تتحسن